ابن خلدون

256

تاريخ ابن خلدون

الرشيد لما فصل من سجلماسة استخلف عليها يوسف بن علي التنمللي فاستعمل ابن خالته من بنى مردنيش وهو يحيى بن أرقم بن محمد بن مردنيش فثار عليه ثائر من صنهاجة وقتله في حبائله وقدم ابنه أرقم يطلب الثار وبلغ منه ما أراد ثم حدثته نفسه بالانتقاض خوفا من عزل الرشيد إياه فانتقض ونهض إليه الرشيد سنة ثنتين وثلاثين فلم يزل أبو محمد بن وانودين يعمل الحيلة في استخلاصها حتى تمكن منها وعفا عن أرقم وكان ابن وقاريط لما فصل إلى ابن هود سنة أربع وثلاثين ركب البحر في أسطول ابن هود وقصد اسلا وبها السيد أبو العلى صهر الرشيد فكاد ان يغلب عليها وفى سنة خمس وثلاثين بايع أهل إشبيلية للرشيد ونقضوا طاعة ابن هود وتولى كبر ذلك أبو عمر بن الجد واستخف بنو حجاج إلى سبتة ووصل وفدهم إلى الحضرة ومروا في طريقهم بسبتة فاقتدى أهلها بهم في بيعة الرشيد وخلعوا أميرهم اليانشى الثائر بها على ابن هود وقدموا على الحضرة وولى عليهم الرشيد أبا علي بن خلاص منهم ولأيام من مقدمهم فأمكنهم من ابن وقاريط وبعث إلى الرشيد في وفد من رسله فاعتقل بأزمور وقتل وصلب برباط هسكورة بعد أن طيف به على جمل وانصرف وفد إشبيلية وسبتة واستقدم الرشيد رؤساء الخلط فقبض عليهم وبعث عساكره فاستباحوا حللهم وأحياءهم ثم أمر بقتل مشيختهم وقتل معهم ابن وقاريط وقطع دابرهم وفى سنة ست وثلاثين وصلت بيعة محمد بن يوسف بن نصر بن الأحمر الثائر بالأندلس على ابن هود وفى سنة سبع وثلاثين اشتدت الشوكة بالمغرب وانتشر بنو مرين وزحف إليهم فهزموه ثم زحف ثانية وثالثة فهزموه وأقام في محاربتهم سنتين ورجع إلى الحضرة واشتد عدوان بنى مرين بالمغرب وألحوا على مكناسة حتى أعطوا الإتاوة لبنى حمامة منهم فاستنفوا بنى عسكر بذلك واتصل عليهم في نواحيها وفى سنة سبع وثلاثين قتل الرشيد كاتبه ابن المومياني لمداخلة له مع بعض السادة وهو عمر بن عبد العزيز أخي المنصور وقف على كتابه إليه بخطه وغلط الرسول بها فدفعها بدار الخليفة وفى سنة أربعين بعدها كانت وفاة الرشيد غريقا في بعض جواري القصر ويقال انه أخرج من الماء وحم لوقته وكأنه فيها مهلكه والله تعالى أعلم * ( الخبر عن دولة السعيد بن المأمون ) * لما هلك الرشيد بويع أخوه أبو الحسن السعيد بتعيين أبى محمد بن وانودين وتلقب المقتدر بالله واستوزر السيد أبا إسحاق بن السيد أبى إبراهيم ويحيى بن عطوش وتقبض على جملة من مشيخة الموحدين واستصفى أموالهم واستخلف لنفسه رؤساء العرب من جشم واستظهر بجموعهم على أمره وكان شيخ سفيان كانون بن جرمون كبير محكسة ولأول بيعته انتقض عليه أبو علي بن الخلاص البلنسي صاحب سبتة وكذلك أهل